تربية الابناء

هل أولادنا مرآة لنا؟

في أحد الأيام كان هناك متسلقان يصعدان طريقاً جبلياً وفجأة وجدا نفسيهما وجهاً لوجه أمام دب ضخم ، جلس أحدهما فوراً على الأرض وسحب زوجاً من أحذية الركض من حقيبته الموضوعة على ظهره وبدأ ينتعلهما بسرعة بعد خلع حذاء التسلق الضخم ، فحدّق المتسلق الآخر فيه مندهشاً وسأله : ماذا تفعل ؟

هل تظن أنك تستطيع أن تسبق الدب ؟

أجاب المتسلق الأول : ليس المهم أن أسبق الدب المهم أن أسبقك أنت !

لا ما نع في أن نفكر كما فكر المتسلق الأول في بعض السياقات ولكن هذا النمط من التفكير غير مقبول وغير عملي عندما نكون في إطار الأسرة ، كان الحل لدى المتسلق الأول هو الهرب ومحاولة إبعاد نفسه عن الموقف الصعب ، وربط نجاته بقدرته على التفوق في المناورة وهزيمة الآخر الذي يصبح ضحية لذلك الموقف الخطير ، ولكن عندما يكون هذا الآخر جزءاً مني وأنا جزء منه ، فلا معنى لنجاتي من دون نجاة الآخر إلا إذا اقبلت بالقول الشائع :

نجحت العملية ولكن المريض مات .

كثير من الآباء والأمهات يهربون من المواقف الصعبة يهربون من تحمل المسؤولية ويحاولون إلقاءها على شخص آخر لذلك يتركون كثيراً من واجباتهم التي لن يستطيع غيرهم القيام بها يتركونها للروضة أو للمدرسة أو لمقدمي الرعاية أو لأي شخص أو جهة يرسلون الأطفال إليها .

كثير من الآباء والأمهات يأتون إليّ في استشارة تربوية وهم يريدون منذ البداية أن يأتوا بابنهم المشاكس أو ابنتهم المراهقة لأصلحها لهم ، ولني أصر على أن أقابل الأهل أولاً ، وفي أكثر الأحيان لا أقابل إلا الأهل ، لأن الإصلاح والحل يبدأ من الأهل وليس من الأبناء .

لا تتبنّ طريقة ” المقاول العام ” في القيام بواجبك التربوي باستعمال أو استئجار ” مقاولين فرعيين ” للقيام بالعمل الفعلي المتمثل ببناء أبنائك أو تدريبهم وتعليمهم وتربيتهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق