تطوير ذات

لماذا يجب عليك أن تصغ للآخرين؟

 

لو كان عليّ ان اختار اقتراحاً واحداً لوضع حل لجميع المشكلات الزوجية والعائلية ، لاقترحت على الزوجين أن ينصت كل منهما للآخر بصورة أفضل . وعلى الرغم من ان الغالبية العظمى منا مازال عليه أن يقطع شوطاً طويلاً للوصول إلى ذلك ، فينبغي عليّ القول إننا معشر الرجال نحتاج لفعل ذلك بشكل أكبر .

فمن بين مئات النساء اللاتي قابلتهن على مدار حياتي والالاف اللاتي تحدثت إليهن خلال عملي ، شكت غالبيتهن من أن أزواجهن أو آبائهن أو غير ذلك من الرجال المهمين في حياتهم لا يستمعون إليهم على نحو جيد . وتقول غالبيتهن : إن أقل تحسن يطرأ على إنصات الآخرين لهن سيكون له مردود جميل في أنفسهن وسوف يحسن من العلاقة بصرف النظر عن نوعها . إن الاستماع للغير أشبه بالدواء السحري الذي يؤتي ثماراً جيدة في جميع الأحوال .

ومن المثير أنه حيث تتحدث إلى أولئك الأزواج – الذين يدّعون وجود علاقة تتسم بالحب فيما بينهم – وتسألهم عن سر نجاح زواجهم لأشار معظمهم إلى قدرة الطرف الثاني على الاستماع له يمثل أهم عامل يسهم في حسن علاقتهم وينطبق الأمر ذاته على علاقة الأب بابنته .

فلإذا كان الأمر هكذا ، فلماذا لا يوجد سوى قلة منا ممن يحسنون الإنصات طالما أن عائده قوى ومؤكد إلى هذه الدرجة ؟ هناك عدد من الأسباب لذلك ، والتي أذكرها جيداً .

أولها بالنسبة للرجال يعتقد معظمنا أن الإنصات لا يعد حلاً يأخذ بزمام المبادرة .

بمعنى أننا نشعر بأن الإنصات دون مقاطعة من يتحدث إلينا ، ويجعلنا نشعر وكأننا لا نفعل شيئاً على الإطلاق وبأننا في غاية السلبية من هنا فمن الصعب علينا أن نقبل بأن الحل يكمن في مجرد الإنصات .

ويمكن التغلب على ذلك من خلال فهم مدى تقدير من نحبهم لمجرد أننا أنصتنا واستمعنا إليهم .

فعندما يشعر المرء أن هناك من يرغب في الإنصات له ويكنّ له الحب فذلك يغذي أرواحنا ويجعلنا نشعر بأن هناك من يفهمنا .

ومن ناحية أخرى فإننا نشعر بالإحباط عندما لا نجد من يستمع إلينا .

مما يجعلنا نحس بفقدان شيء في حياتنا وبعدم الرضا والحرمان .

ويتمثل السبب الآخر وراء كون معظم الرجال مستمعين غير جيدين في أن معظمنا لا يدرك مدى سوء تصرفه أو شخصيته ولكن أنّى لنا ان ندرك ذلك إن لم يخبرنا بذلك شخص آخر ؟

فالإنصات غير الجيد يتحول إلى عادة غير ظاهرة لا يمكن لنا أنفسنا أن ندركها .

ونظراً لكثرة معارفنا نتجه إلى الاعتقاد بأن مهارة استماعنا مناسبة للغاية وعليه لا نوليها الكثير من الاهتمام .

إن تحديد مدى نجاحك كمستمع جيد يتطلب قدراً كبيراً من الأمانة مع الذات ومن التواضع .

فذلك يتطلب أن تكون هادئاً وأن تستمع لنفسك وأنت تقاطع حديث الآخرين أو أن تتحلى بقدر أكبر من الصبر وتلاحظ أفكارك وهي تنجرف بعيداً للتركيز على أمور أخرى أثناء حديث الطرف الآخر .

إن هذا هو كل ما يتطلبه الحصول على نتائج مضمونة وفعالة ولسوف تندهش من سرعة تصحيح المشكلات القديمة لنفسها . ويظهر مدى ازدياد قربك ممن تحب إن اتسمت بالهدوء وأحسنت الانصات لهم . ومع أن الانصات الجيد للآخرين يعد ضرباً من الفنون إلا أنه بعيد جداً عن التعقيد . كا ما يتطلبه الأمر أن تركز انتباهك بغرض أن تصبح مستمعاً أفضل بالقليل من الممارسة .

وأنا على يقين تام من أجهدك سيؤتى ثماره .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق