تطوير ذات

مارأيك بالصيانة المنزلية المستمرة ؟

 

أخبرني أحد المهندسين ذات مرة عن كمية العمل المذهلة التي تتطلبها المحافظة على جسر البوابة الذهبية فوق خليج سان فرنسيسكو فقد قال :

إن الجسر يتم دهانة طوال أيام السنة تقريباً .

وبمعنى آخر فعندما يتم الانتهاء من طلائه يكون الوقت قد حان للبدء في طلائه مرة أخرى فطلاؤه عملية لا تنقطع مطلقاً وزيادة على ذلك فبدون هذه الصيانة المتواصلة سيتعرض الجسر لخطر الاهلاك المكلف ولأضرار جمالية أخرى .

وقد خطر إلى ذهنى ذات مرة أن الاعتناء بالبيت هو أشبه بصيانة هذا الجسر الرائع وقد أضفى النظر إلى الأمر من هذه الناحية الكثير من اليسر على حياتي.

فعلى غرار الكثيرين كنت أشعر كمن يرزخ تحت عبء ثقيل عندما كنت أفكر في صيانة المنزل.

فقد كنت أصاب بالإحباط والتوتر عندما يحتاج أي شيء في المنزل إلى إصلاح ، أو إن كان يحتاج إلى التنظيم .

وعندما ارجع بذاكرتي إلى الوراء يخيل إلي أنني كنت في حالة احباط شبه دائمة.

ذلك أن البيت لم يكن يخلو من الحاجة إلى إصلاح أي شيء به ( حوض يحتاج إلى إصلاح ، حجرة تحتاج إلى الدهان ، أطباق تحتاج إلى غسيلها ، خزتنة ملابس تحتاج إلى الترتيب ، الحاجة إلى اقتلاع الحشائش الضارة من الحديقة ، وهلم جرا ) وكان لدي إحساس بأنه سيأتي وقت يتم فيه إنجاز كل هذه الأمور وكنت أتخيل أنه عندما يتم ذلك ، سأتمكن من الاسترخاء والشعور بالرضا .

ولكن بعد انقضاء عدة سنوات كان المنزل لا يزال في حاجة على شيء ما ، فما زالت هناك حاجة للتخلص من الحشائش الضارة بالحديقة والأطباق في حاجة إلى التنظيف إضافة إلى حاجة حجرة البنات إلى طلائها من جديد .

فالمنزل يشبه في ذلك جسر البوابة الذهبية قالعمل فيه لم ولن ينتهي أبداً .

اما الفرق الوحيد بين الآن وفيما مضى فيكمن في فهمي التام وتقبلي للحقيقة الكامنة وراء امتلاك المرء لمنزل خاص به .

لقد عاد عليّ النظر إلى المنزل من هذا المنطلق بدرجة عظيمة من الارتياح .

والآن فبدلاً من أن يصيبني شعور بالذعر أو الإفراط في رد الفعل عندما لا يتم الانتهاء من شيء أو عندما يحتاج الأمر إلى إصلاح يكون في مقدوري أن أنظر إلى الأمر من منظور افضل .

ولا يعني هذا أنني لا أعمل بجد من أجل المحافظة على الأمور في حالة جيدة أو منظمة ، بل يعني أنني أقوم بذلك ولكن لا أعلق الكثير على الانتهاء منه .

وفي اعتقادي أنك إن نظرت لمنزلك من هذا المنظور فسيؤدي ذلك إلى تخفيف الأمور عليك بصورة كبيرة .

وفي أغلب الاحتمالات ستشعر بدرجة أكبر من الرضا عن الأشياء التي تمت بالفعل وبدرجة أقل من الإحباط تجاه الأشياء التي لم تتم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق