تطوير ذات

اين ستكون بعد عام من الآن ؟

سلسلة اعتن ببداية يومك بشدة 6

اين ستكون بعد عام من الآن ؟

” ليس لدى الطفل ، ولا العبقري ، ولا المجنون مشكلة في تصديق غير المعقول . فقط أنا وأنت بعقولنا الكبيرة وقلوبنا الصغيرة من نشك ونبالغ في التفكير ونتردد ”                                ستيفين برسفليد

إن معظم الناس يظلون كما هم طوال حياتهم ، يكونون خائفين جداً من التخلي عن الطريقة التي اتبعوها بالأمس . كما يكونون متمسكين بالشعور بالرضا مما هو معتاد ومتسقين مع قيود المءامة بينما يقاومون كل فرصة للنمو ، والتطور ، والارتقاء الشخصي .

كثير من الأرواح الجيدة بيننا تكون خائفة جداً إلى حد أنهم يرفضون كل دعوة للخروج بحياتهم إلى محيط الفرص والاحتمالات الأزرق الشاسع حيث ينتظرهم الإتقان ، وعزة الشجاعة ، وصدق الجرأة .

أنا أعلم أن التحول ليست عملية سهلة ومع ذلك فحياة اليرقة يجب أن تنتهي كي يتجلى بهاء الفراشة . يجب على ” ذاتك ” القديمة أن تموت قبل أن تولد ” ذاتك ” المثلى .

إن القوة العظيمة تنطلق من عقالها بمجرد بداية بسيطة ، وحينما تبدأ غلق الدائرة التي فتحتها أعظم طموحاتك بتحويله إلى واقع تعلن قوة بطولية خفية بداخلك عن نفسها . وتزداد قوة إرادتك وتتصاعد ثقتك وتتوهج عبقريتك . وبعد عام من الآن ستكون سعيد جداً لأنك بدأت اليوم .

أعتقد أن الأشخاص الأكثر تواضعاً هم الأعظم ، فالقادة الحقيقيون يعرفون بداخلهم أم مهمتهم  الأساسية هي الارتقاء بالآخرين ، ولديهم بداخلهم الاحترام الذاتي ، والبهجة ، والسكينة ، ولذلك لا يحتاجون إلى إعلان نجاحهم للمجتمع في محاولة بائسة للشعور بأنهم أفضل حالاً بقليل .

هناك فارقاً كبيراً بين القوة الحقيقة والقوة الزائفة المزعومة .

تخبرنا ثقافتنا أن نسعى وراء الألقاب والمكاسب البراقة والإطراء ، والإشادة والمال والمنازل الفخمة ، ولا بأس بكل ذلك – حقيقة لا بأس – ما دام عقلك لم يصبح مبرمجاً على أن قيمتك كإنسان تحددها هذه الأشياء . استمتع بها ، ولكن لا تدعها تقيدك . امتلكها ولكن لا تجعلها محددة لهويتك . قدّرها ولكن لا تلح على الحاجة إليها ، فهذه مجرد أشكال من القوة الزائفة التي تبرمجنا حضارتنا على أن نعتقد أنه من الواجب علينا السعي وراءها لنكون ناجحين ونحظى بالسكينة . والحقيقة هي أنك متى فقدت أيّاً من هذه الأشياء فإن القوة البديلة التي استقيتها منها تتبخر ، تتبخر في لحظة وتكشف أنها كانت محض وهم .

يجب أن تتأكد عزيزي القارئ أن القوة الحقيقية لا تأتي من مصدر خارجي ، كثير من الناس معهم المال الوفير وليسوا أغنياء .

بالفعل ياصديقي لا تنشأ القوة الحقيقية التي من رحمها يولد الأساطير من مظهرك الخارجي أو مما تملكه ظاهرياً . بل القوة الحقيقية والباقية التي تعبّر عن نفسها حينما تتصل بمواهبك الأصلية وتدرك موهبتك العظمى كإنسان .. وينبغي عليّ القول بأن الثروات الحقيقية تنبع من العيش وفقاً للقيم النبيلة المتمثلة في الإنتاجية والإنضباط الذاتي ، والشجاعة ، والأمانة ، والتعاطف ، والنزاهة ، بالإضافة إلى أن تكون قادراً على أن نعيش أيامك وفقاً لمعاييرك الخاصة مقابل اتباع القطيع على نحو أعمى وهو الدور الذي تدرب الكثيرون اليوم في مجتمعنا على أدائه . ” قطيع ” هي الكلمة التي تصف حال كثير من الناس الآن ، والنبأ السار هو أن هذا النوع من القوة التي أتحدث عنها متاح لأي شخص يحيا على ظهر الكوكب اليوم . ربما نكون نسينا أو تخلينا عن هذا الشكل من الفاعلية لأن الحياة جرحتنا وأحبطتنا وأربكتنا ولكنه لا يزال قائماً منتظراً أن نبني علاقة معه ، ونكتسبه . لقد امتلك كل معلمي التاريخ العظماء أشياء قليلة جداً . حينما مات المهاتما غاندي لم يكن يملك سوى 10 أشياء منها صندله ، وساعته ، ونظارته ، وإناء بسيطاً ليأكل منه .

والسيدة تريزا صاحبة القلب العطوف والقدرة الصادقة على التأثير في ملايين الناس ماتت في غرفة ضيقة لا تحتوي تقريباً على أي متاع دنيوي ، وحينما كانت تسافر كانت تحمل كل متاعها في حقيبة قماشية بيضاء .

ربما تتساءل : ” لماذا يمتلك العديد من أبطال الإنسانية دوماً أشياء قليلة ؟ ”

الجواب: لأنهم وصلوا إلى مستوى من النضج الفردي أتاح لهم رؤية عبث السعي لامتلاك أشياء لا تكون ذات قيمة في النهاية ، وقد ارتقوا بشخصياتهم إلى درجة أنهم لم يعد لديهم الاحتياج كباقي البشر لملء الفجوات داخلهم بالإلهاءات ، والإغراءات ، ووسائل الهرب ، والكماليات . وكلما قل احتياجهم المادي لامتلاك الأغراض التافهة قليلة القيمة ، زاد نهمهم للقيام بمساع عظيمة مثل الاحتفاء برؤيتهم الخلاقة وتعزيزها . والتعبير عن عبقريتهم المتأصلة والعيش وفقاً لمبدأ أخلاقي سام .

لقد فهموا بوضوح أن كون المرء ملهماً ومتفوقاً وغير خائف من شيء هي مهام داخلية ومتى وصل المرء إلى مكمن قوته الحقيقية تذوى الأشياء الخارجية مقارنة بمشاعر الرضا التي يقدمها هذا الكنز .

اذن من الأهداف الأساسية لعيش الحياة بصورة رائعة هي المشاركة ، والتأثير ، والنفع ، والمساعدة ، وقد أوضحها أحد الفلاسفة ببراعة حينما قال : ” امنح القطرة وستصير المحيط ” .

والإنتاج الراقي دونما عطلة هادئة يسبب استنزافاً دائماً ، الراحة والتعافي ليسا رفاهية لأي شخص ملتزم بالتفوق ، بل ضرورة، وعبقريتك الطبيعية تتجلى حينما تكون في أقصى حالات الابتهاج .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق