تطوير ذات

تذكر أن تقديرك لشريك حياتك يعينك علي متاعب الحياة

 

إن هذا المفهوم من الأمر البديهية ، حتى أنني لأشعر بالخجل من الكتابة عنه .غير أي وجدت قلة من الأزواج ينتفعون مما تعود به هذه الاستراتيجية من نتائج باهرة .

وبيت القصيد هنا ، يكمن في أن إحساس شريك الحياة بالسعادة ، وبتقديرك له ، سيولد عنده رغبة في مد يد العون لك . وعلى العكس فإن شعوره بالتعاسة وباستخفافك به لن يجعله يفكر مطلقاً في تسهيل الأمور عليك .

ويجب أن أوضح هنا أنني لا أقصد من ذلك تحميلك مسئولية إسعاد شريك حياتك .

فكل انسان منا مسئول عن تحقيق سعادته بنفسه .

إلا أن لكل منا دوراً مهما في إحساس شريكه بتقدير الآخر له . والآن تأمل لحظة موقفك من هذه الناحية .

كم مرة قدمت فيها شكراً من القلب لشريك حياتك على كل ما قام به من جهد مضنٍ نيابة عنك ؟

لقد صادفت المئات ممن لم يفعلوا ذلك مطلقاً ، في حين أن جميع من قابلتهم تقريباً لم يفعلوا ذلك على نحو متكرر.

إن قرين الإنسان شريك له في كل شيء . وأفضل أسلوب لمعاملة شريك المرء ، هي معاملته كصديق حميم له . وعلى سبيل المثال ، فإن قال لك هذا الصديق : ” إنني أود أن أرحل وأخلو بنفسي لبضعة أيام ” فبماذا سترد عليه؟ على أغلب الظن أنك سترد عليه قائلاً : ” تبدو هذه فكرة رائعة ، أظنك تستحق هذا ، عليك أن تقوم بذلك ” ، ولكن لنفرض أن شريك حياتك طلب منك نفس هذا الشيء ، فهل سيكون رد فعلك بالمثل ؟ أم ستفكر في أثر طلبه عليك ؟ هل يهتم الصديق الوفي بسعادته هو أم بسعادة الشخص الآخر ؟ هل تعتقد أن مساعدة صديقك لك كلما أمكن هو أمر يأتي من قبيل الصدفة؟

ومن البديهي أنك لا تستطيع معاملة شريك حياتك بنفس الطريقة التي تعامل بها أصدقائك الأوفياء .

ذلك أن إدارة شؤون الحياة الزوجية والمنزل وميزانية الأسرة ينطوي على قدر هائل من المسؤولية وعلى أية حال فقد تتطابق الآلية في كلتا الحالتين .

فلنفرض مثلاً : أن صديقاً حضر إلى بيتك وعمد على تنظيفه ثم قام بعدها بطهي العشاء ، فماذا ستقول له؟

كيف سيكون رد فعلك ؟

أو لا يستحق شريك حياتك أن تقدم له الشكر والعرفان بالجميل عند قيامه بنفس الأمر .

والإجابة على ذلك تكون بالإيجاب التام .

فجميعنا يحتاج إلى الشكر والتقدير ويستوي في ذلك قيامنا بالعمل سواء في البيت أو خارجه أو الجمع بينهما .

وعندما لا يستخف الآخرين بنا . فإننا نميل بالفطرة إلى تقديم العون لهم .

إن استجابة الناس لتقدير الآخرين لهم تأتي في صورة متعارف عليها ومحددة . فأنا وزوجتي يجمع بيننا شعور متبادل بالتقدير ونحاول دائماً تذكر ألا يستخف أحدنا بالآخر مطلقاً . وكم أحب سماع ” كريس” ذلك حتى بعد مرور ثلاثين عاماً على زواجنا . كما أحاول كذلك أن أتذكر تقديم شكري وتقديري لها في كل يوم لما تقدم لأسرتنا من جهد شاق وإسهام كبير . ونتيجة لذلك ، صار كل منا يعشق القيام بأعمال نيابة عن الآخر ليس فقط بوازع المسئولية بل لأن كلانا يعلم علم اليقين أن الآخر سيقدر عمله هذا .

فإن كنت تطبق ماسبق فعلاً ، فعليك بالمضي على هذا النهج .

وإن كان غير ذلك ، فما زال أمامك الفرصة كي تبدأ في انتهاج هذا الأسلوب ، ولتسأل نفسك عما بوسعك أن تفعله للتعبير عن تقديرك لشريك حياتك بصورة أكبر مما تقوم به الآن ؟

وفي الغالب فإن لهذا السؤال إجابة غاية في السهولة : عليك أن تبذل جهداً متواصلاً كي تعبر عن شكرك للطرف الآخر ، على أن يكون شكراً نابعاً من القلب . وتذكر ما يفعله شريك الحياة من أجل الحياة الزوجية أكثر مما تتذكر مانقوم به أنت من أجلها ، ولتعبر له عن شكرك وتقديرك . ولا بد أنك شاهدت ما يقوم به الأزواج السعداء، فكلما زاد شعور شريك حياتك بتقديرك وشكرك له ، كلما مقدار عونه لك .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق