تربية الابناء

هل تعلم ماذا يفعل السلطعون ؟

السرطانات مخلوقات صغيرة مدهشة تستطيع الجري بسرعة ولها درع خارجي يمكن أن تستبدله كل ثلاثة أيام أو أربعة في أثناء نموها ، وعلى الرغم من صعوبة اصطيادها فإنها تصبح سهلة التقصي عندما يتم القبض عليها بسبب غريزتها في سحب أحدها الآخر نحو الأسفل .

يستطيع السرطان عندما نضعه في وعاء قليل العمق وحيداً أن يتسلق جدار الوعاء بسهولة ولكن إذا كان إلى جواره سرطان آخر فإنه يمد مخلبه ويسحب السرطان المتسلق باتجاه الأسفل قبل بلوغه الحافة ، لذلك تستطيع أن تملأ الوعاء بالسرطانات التي مهما حاولت الهرب فلن تستطيع أي منها الخروج لأنه بدلاً من أن يعزز أحدها جهد الآخر في الصعود فإنها تفعل العكس.

ولسوء الحظ فإن هذه العادة واااااسعة الانتشار بين أفراد الجنس البشري بل حتى كأنها تبدو جزءاً من الطبيعة الإنسانية وتتمثل في حسد الأشخاص الذين يرتفعون فوق المستوى الذي نقف عنده ومحاولة جذبهم نحو الأسفل مادياً أو معنوياً وذلك عن طريق النقد وإطلاق الأحكام الجائرة .

حتى ضمن أسرنا كثيراً ما يقع الأهل ضحية الفكرة القائلة : إن دور الأبوين يتمثل في التصحيح والنقد والعقاب ونتصرف وكأن عملنا هو الحفاظ على الأطفال بمستوى واحد ( هو مستوانا عادة ) بدلاً من مساعدتهم على التوسع والنمو.

وعلى الرغم من أن الأبوين يريدان الأفضل لأطفالهما لكنهما يشعران بالامتعاض والاستياء والمقاومة عندما يريد الطفل تجاوز ( الحافة ) عندما يحاول الطفل الخروج من صندوق الأهل إلى رحابة الدنيا ، عندما يمد الأبوان مخالبهما ليعيدا الطفل إلى الصندوق ويمنعاه الخروج من الصندوق .

ينص قانون التعلم من السلطعون على أن نفعل عكس ما نفعله ، أي أن نقوم بالدعم والتأكيد الإيجابي وأن نرفع المعنويات بدلاً من أن نثبطها ، وأن نمتدح بدلاً من أن ننتقد ، أن نركز على اصطياد الإيجابيات والمكافأة عليها بدل التركيز على اصطياد السلبيات والمعاقبة عليها .

لقد اعتدنا أن نشعر أننا بحاجة إلى أن نقوم بالتربية عندما يرتكب أولادنا خطأ ما وكأن الأصل أنهم ملائكة لا يخطئون وعلينا أن نعكس الآية بأن نشعر بواجبنا التربوي عندما يحسن الأطفال صنعاً ، عندما يتعلمون من أخطائهم فنفاجئهم بالتعزيز الإيجابي .

ما تعلمناه آنفاً في غاية السهولة – نظرياً – ولكنه صعب عملياً لأننا جبلنا على النقد والتصحيح ولإدانة والتأديب والتأنيب والتهذيب والاستجواب والنصح الممل والمحاضرات والمواعظ ونبرة الصوت الشديدة وتقطيبة الجبين والنظرات الجارحة ورسائل الوعيد المتنوعة لذلك علينا أن نبذل الجهد الواعي والممارسة المستمرة لنتغلب على ميولنا الشبيهة بالسرطان وأن نمنح أطفالنا باستمرار جرعات تعزيز من الدعم والثقة التي تمكنهم وتشجعهم على استغلال إمكانياتهم كاملة .

الخلاصة :

للسرطانات غريزة جذب أحدها للآخر نحو الأسفل بدلاً من دفعها نحو الأعلى إن هذا الميل الرجعي يمنع أي سرطان من المضي صعوداً .

عندما ننتقد ضمن نطاق أسرتنا وعندما يقوم أحدنا بثبيط الآخر والتركيز على أخطائه وعثراته فإنا نكون كالسرطانات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق