تطوير ذات

أخبرني هل يمكنك أن تعيش الحاضر بكل لحظاته؟

 

تنجح هذه الاستراتيجية سواء كان لك أطفال أم لا .

فمن الممكن أن تقضي بعض الوقت مع أطفال الغير ، أو مجرد مشاهدة الأطفال في متنزه عام . وفي حين أن هذا لا يبدو صحيحاً تماماً في كل الأوقات إلا أن الأطفال على الأرجح يعيشون وقتهم بكل لحظاته بصورة طبيعية وينطبق هذا الأمر على الأطفال صغار السن خاصة .

إن محاولة المرء أن يعيش وقته الحاضر بكل لحظاته ليس بالمسعى الغامض أو المستحيل . فكل مايتطلبه ذلك هو أن تقلل من اهتمامك بالأمور التي تثير القلق والندم وألا تركز على الأخطاء وبما يجب فعله وألا تهتم بالأشياء التي تثير ضيقك بالمستقبل أو بالماضي والعيش في اللحظة الراهنة دون أن تسمح لعقلك بالاهتمام بأمور بعيدة كل البعد عنها .

وعندما تقوم بذلك فإنه لا يعود عليك فحسب بالاستمتاع باللحظة الحاضرة إلى أكثر درجة ممكنة ، بل وكذلك إلى إخراج أفضل درجة من الأبداع وحسن الأداء ويرجع  ذلك إلى قلة انشغالك برغباتك واحتياجاتك والأمور التي تثير قلقك .

ويعرف من يشعرون بالسعادة أنه بصرف النظر عما حدث في الماضي أو ماسيحدث في المستقبل ، فإن اللحظة الحاضرة هي الوقت الوحيد الذي يمكن أن تجد فيه السعادة .

ومن البديهي أن هذا لا يعني عدم تعلمك أ تأثرك بالماضي ولا ألا تخطط للمستقبل ( حيث موعد احالتك للتقاعد وما إلى ذلك ) بل يعني مجرد أن تفهم أن أكثر طاقة لها فاعلية وقود وإيجابية هي طاقة اليوم ، أي طاقة اللحظة الحاضرة وفي العادة يرجع شعورك بالضيق إلى شيء مَرَّ وانقضى وأصبح ماضياً أو لم يخرج بعد إلى الوجود .

يدرك الأطفال بفطرتهم أن الحياة ما هي إلا سلسلة من اللحظات الحاضرة ، التي يجب أن يستمتعوا بها إلى أقصى درجة  وكأن جميعها على نفس الدرجة من الأهمية . فهم ينغمسون في الحاضر ويمنحون كامل انتباههم للشخص الذي يتحدثون إليه .

وأذكر حادثة محببة إلى نفسي حدثت منذ خمس سنوات مضت ، حيث قمت أنا وزوجتي بتعيين مربية أطفال لرعاية طفلتنا التي كانت في الثانية من عمرها آنذاك ، حتى يتسنى لنا قضاء الأمسية بالخارج . وبينمت كنت ألهو مع ابنتي حضرت المربية وعندما هممت بالرحيل أطلقت ابنتي صرخة اعتراض مدوية كما لو كانت تقول : ” كيف تجرؤ على مقاطعة لهونا معاً ” ثم أخذت في الصراخ والعويل وعرفت أنها لا ترغب في الجلوس مع المربية ، وتريد أن أبقى أنا معها ولكن بعد برهة تمكنت من التسلل خارج المنزل ، إلا أنني اكتشفت أنني نسيت مفاتيح سيارتي بالداخل ، فما كان مني إلا أن اختلست النظر عبر الباب الخلفي للمنزل فرأيت ابنتي وهي تلهو وتضحك مرة أخرى بصحبة المربية .

فلقد انغمست تماماً في اللحظة الحاضرة الجميلة .

لقد نسيت الماضي تماماً على الرغم من انه لم يمض عليه سوى بضع دقائق .

كم مرة يمكن للإنسان البالغ أن يفعل ذلك بصورة فعالة ؟

وقد يفسر البعض هذا على أن طفلتي تتلاعب بي وقد يكون في هذا التفسير بعض الصدق ، ولكن الشخص الذي تغمر السعادة حياته سيدرك أنها كانت تعلن فقط عن رفضها الشديد لشيء ما في لحظته ، ثم انتقلت بعدها إلى أمر آخر وبمجرد أن غادرت البيت كله عادت أدراجها لتركز على اللحظة الحاضرة . ياله من درس رائع لنا جميعاً .

عندما تتقن ممارسة هذه الاستراتيجية بصورة تامة ، ستكتشف أن القدرة على الانغماس في اللحظة الحاضرة هي صفة تستحق ما يبذل من عناد لأجل الحصول عليها .

فهذه الصفة تمنحك القدرة على أن تعيش اللحظات العادية بصورة غير عادية .

وسيقل ماتقضية من وقت في القلق بشأن متاعب الحياة ، في حين سيتسنى لك وقت أكبر للاستمتاع بها .

كما سيقل ماتستهلكه من طاقة في إقناع نفسك بسوء حالك في الوقت الراهن ، في حين سيزيد ماتقضيه من وقت في الاستمتاع باللحظات الخاصة في حياتك ، ألا وهي اللحظة الحاضرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق