تطوير ذات

هل تعلم كيف تخفف من ثورات نفسك ؟

 

لا يهم من تكون ولا يهم مدى ثبات أعصابك فستأتي أحيان تخرج فيها عن طوعك . وفي أحيان كثيرة لا ينبغي النظر إلى ذلك على أنه أمر عظيم الشأن . فقد تغضب أو يعلو صوتك وقد تشعر بأنك ضحية أو أن الغير يستخف بك . قد تشيح بيديك تعبيراً عن ضيقك ، وقد يغمرك شعور هائل بالضيق حتى ينتابك شعور بأنك على وشك الانفجار غضباً ، بل قد يصل الأمر بك إلى الهياج والهذيان أو حتى تضرب بيديك شيئاً أمامك وتلقيه بعيداً ولكن ،إن لم يؤد ذلك إلى الحاق أذى شخص آخر أو بنفسك ، فينبغي أن تتناسى ثورات الغضب تلك ، وأن تقر بأنك مجرد بشر ، ثم واصل حياتك ولتأخذ على نفسك عهداً بأن تقلل من شعورك بالضيق والغضب فهذا أفضل ما يمكن أن تفعله عند هذه الأمور .
وفي اعتقادي فإن الطريقة التي نعنف ونلوم بها أنفسنا بعد مرور ثورة الغضب تمثل مشكلة أكبر من الغضب ذاته .
ذلك أننا نقول بعدها لأنفسنا : كم نحن سيئون وإلى أي حد كنا سيئين في تصرفنا في المنزل ويسيطر علينا شعور بالذنب وتمتلئ عقولنا بالأفكار السلبية والشعور بالآسى على أنفسنا . وللأسف فإن هذه الأفكار الانهزامية لا تحقق أي شيء إيجابي بل قد تؤدي في نهاية الأمر إلى تشجيع تكرارانا لنفس السلوك الذي نشعر بالضيق من جرائه ، وذلك بمواصلة انتباهنا وتركيزنا على نفس المشكلة .
ولقد قابلت على مدار حياتي العملية بعض الأشخاص المتميزين ومن بينهم عدد من الأطباء والمؤلفين المتخصصين في تعليم الغير كيفية العيش في هدوء وسكينة وفي حين أن معظمهم أناس يتسمون بالسكينة والعطف فإنهم جميعاً وكما أقروا هم بأنفسهم يتصرفون أحياناً بانفعال وتوتر فكلنا بشر وكلنا يستحق أن يغفر له سلوكه السيء وبخاصة أن يغفر المرء لنفسه .
إن تحول المرء إلى إنسان أكثر سكينة وبخاصة في محيطه العائلي يعد وسيلة وليس غاية ومن الأمور الشائعة أن يحدثني شخص ما قائلاً : ” لقد أصبحت أقل عصبية وأنا الآن أسعد بكثير عن ذي قبل ، ولكنني في بعض الأحيان أفقد أعصابي ” ويكون ردي على ذلك في أغلب الأحيان ” أنا سعيد لأنك على خير مايرام ” .
ومن الطرق التي تسامح بها نفسك بسرعة أن تعترف أنك قد فقدت رباطة جأشك وأن تذكر نفسك أنه من المؤكد أن هذا سيتكرر مرة ثانية وأنه لا بأس من ذلك .
أهم ما في الأمر أن تواصل المضي على الطريق الصحيح .
وهندما تبدأ في مسامحة نفسك على ثورات غضبك سيكون من السهل عليك أن تسامح الآخرين على ثورات غضبهم . وفي واقع الأمر فإنني أحب أن أرى أحد أطفالي أو زوجتي وقد فقد هدوءه كي أغمرهم بتسامحي وأذكرهم أننا جميعاً نشترك في هذه الصفة وعلى كلٍ فإنني أعلم أن الجميع يدرك جيداً مدى سوء ذلك . وأعتقد أنك عندما تصبح متسامحاً بصورة أكبر تجاه ثورات غضبك وثورات الآخرين فإن الإحباط الذي تشعر به ، إضافة إلى ميلك لأن تضخم الأمور الصغيرة سوف يخف بصورة كبيرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق