تطوير ذات

كيف لك أن تصبح فذّاً؟

سلسلة اعتن بشدة ببداية يومك 3

لو كانت لدينا الشجاعة الكافية للنظر إلى دواخلنا لاكتشفنا أننا نفعل هذا لأن بداخلنا سلسلة من الفجوات ، ونعتقد خطأ أن المادة المجلوبة من الخارج ستملأ الفراغ الكائن بداخلنا ؛ ولكن ذلك لن يحدث أبداً ، أبداً لن يحدث . على آية حال ، حينما يصل الكثيرون منا إلى منتصف أعمارهم فإننا نقوم بتحول فنبدأ في إدراك أننا لن نعيش للأبد وأن أيامنا معدودة ، وبذلك نتصل بخلودنا . الأمر المهم هنا هو ندرك أننا سنموت فيصبح ما هو أهم موضع تركيزنا ونغدو أكثر تأملاً . ونبدأ في التساؤل عما إذا كنا مخلصين حقاً لمواهبنا وقيمنا وناجحين بمعيار ما يبدو مناسباً لنا ، ونفكر فيما سيقوله من يحبوننا عنا حينما نرحل .

تلك هي اللحظة التي يقوم معظمنا فيها بتحول هائل : من السعي للحصول على الشرعية في المجتمع إلى بناء إرث قيم ، ثم تصبح الخمسون عاماً الأخيرة من حياتنا معنية على نحو أقل ب أنا وعلى نحو أكبر ب نحن . متعلقة بصورة أقل بالأنانية وبصورة أكبر بالخدمة ونتوقف عن إضافة المزيد من الأشياء إلى حياتنا ونبدأ في الإنقاص والتبسيط . نتعلم أن نتذوق جمالاً بسيطاً ونشعر بالامتنان لمعجزات صغيرة ، ونقدر القيمة العظمى لراحة البال ، ونقضي وقتاً أكثر في تعزيز الروابط الإنسانية ونفهم أن الشخص الذي ” يعطي أكثر هو المنتصر ” وما يتبقى من حياتك حينها يصبح تكريساً استثنائياً لمحبة الحياة ذاتها إضافة إلى السعي لنشر الخير بين الجميع وتصبح هذه – بصورة محتملة – بوابتك إلى عالم الخلود .

اكتب عندك في ورقة بخط أحمر عريض وضعها في مكان بارز لديك هذه المعلومة القيمة :

” كل تغيير صعب في بدايته ، فوضوي في منتصفه ، ورائع في نهايته ”

نعم يا أحبه كل واحد منكم يحمل بقلبه عبقرياً هادئاً وبطلاً منتصراً .. والحقيقة أن معظم الناس على هذا الكوكب لا يفكرون كثيراً بأنفسهم للأسف . إنهم يحمون هويتهم بواسطة شخصياتهم من الناحية الخارجية . إنهم يقيمون إنجازهم بما جمعوه مقابل الشخصية التي طوروها . إنهم يقارنون أنفسهم بالمشاهد البارزة المنسقة والزائفة التي يقدمها الأشخاص الذين يتبعونهم . إنهم يقيسون قيمتهم الذاتية بالقيمة الصافية لما يمتلكونه ، ويستسلمون لإغواء الفكرة الزائفة القائلة بأنه مادام شيء ما لم يتم إنجازه من قبل فلا يمكن إنجازه ؛ مستنزفين الإمكانات الكبيرة والواعدة التي من المقدر لحياتهم أن تكون عليها ، وهذا يفسر لماذا تغرق الغالبية في الرمال الناعمة للتشكك والملل والتشتت والتعقيد .

كي أكون واضحاً كل يوم – لبقية حياتكم – ستواجهون احتمالية إظهار القيادة أينما تكونون وفي كل ما تفعلونه . لا تقتصر القيادة فقط على الرموز العالمية وعمالقة السوق . إنها ساحة يمكن للجميع اللعب فيها لأن القيادة لا ترتبط كثيراً بامتلاك لقب رسمي ، أو مكتب كبير ، أو مال في البنك ، وإنما أكثر ارتباطاً بالالتزام بالتميز ورفض السماح للسلبية بأن تختطف إحساسك بالدهشة ، ومنع أي شكل من أشكال الخضوع للمستوى المتواضع من أن يقتحم حياتك . إن القيادة تتعلق بإحداث فارق حيثما توجد ، فالقيادة الحقيقية تتعلق بإخراج عمل شجاع يجسد العبقرية ويقلب مجالك رأساً على عقب من خلال نطاقه ، وابتكاره ، وتطبيقه ، ويكون سامياً ومذهلاً بحيث يجتاز اختبار الزمن .

ولا تعمل أبداً لأجل الدخل فقط ، بل اعمل لأجل التأثير . اجعل مسعاك المهيمن هو التعبير الصادق عن القيمة التي تمثل سحراً غير تقليدي يرقى إلى التصورات المثالية وأظهر التعبير الكامل لما يمكن للإنسان أن ينتجه ، واكتسب الصبر للتمسك بإخلاصك لإخراج منتج فائق الجودة ، وحتى لو أخرجت عبر حياتك كلها عملاً فذّاً واحداً فتحقيقك لهذا الإنجاز وحده سيجعل رحلتك في الحياة ذات قيمة .

كن مبدعاً ، متفرداً ، واستثنائياً ، فنسبة ال 5% من الأفذاذ في أي مجال لا ينشغلون كثيراً بالشهرة ، ولا المال ، ولا القبول ، وينشغلون أكثر بالتفوق في مجال عملهم ، والارتقاء فوق المستويات الشائعة المتعلقة بممارسة مواهبهم ويخلقون نوعاً من الإنتاجية تُلهم – وتخدم – الملايين . وهذا عادة ما يكون هو السبب الذي يجعلهم يجنون الملايين لذا لا تؤد العمل بلا مبالاة … بل أدّ العمل بثقة وحماس .

كيف لك أن تصبح فذّاً ، إن لم تكن تخصص بعض الوقت كل صباح لتجعل من نفسك فذّاً ؟؟

كل صباح مبكر هو صفحة في القصة التي ستتحول إلى إرث لك ، وكل فجر جديد هو فرصة جديدة لإطلاق العنان لنبوغك ، وتحرير قدرتك ، واللعب في المسابقات الكبرى ذات النتائج الأسطورية . لديك مثل هذه القوة بداخلك وهي تكشف عن نفسها مع أشعة الصباح الأولى .

رجاءً لا تسمح لآلام الماضي وإحباطات الحاضر أن تقلص من مجدك ، وأن تخنق حصانتك ضد الانهزام ، وتعوق القدرات اللامحدودة التي تتوارى في الجزء الأسمى منك . في عالم يسعى لإخضاعك ، ابن نفسك في زمن يدفعك للبقاء في الظلام ، اخط بداخل الضوء وفي عصر يفتنك لتنسى مواهبك ، استعد عبقريتك .

عالمنا يتطلب هذا من كل واحد منا ، يتطلب أن نكون أبطال صناعاتنا ومحاربين لأجل نمونا ، وحراساً للحب غير المشروط  ، للإنسانية كلها .

ساعد الآخرين على أن يحسوا بالعجائب الكامنة بداخلهم ، أظهر لنا الفضائل التي نود جميعاً أن يطبقها المزيد من الناس .

كل شيء أقوله سيخاطب الجانب النقي بداخلك ، ذلك الجانب من نفسك الذي كان نابضاً بالحياة قبل أن تُعلّم أن تخاف وتكتنز وتتراجع وترتاب . إن وظيفتك كبطل لحياتك ، كمحقق للإنجازات مهيئ لتغيير الثقافة ، ومتى فعلت ذلك عليك أن تقضي بقية حياتك مرتبطاً به.

استغل هذه الفرصة لتحقيق التفوق الإنساني وأعدك أن مزيجاً متزامناً من النجاح إلى جانب ينبوع مدهش لا ينضب يحوي أموراً تتجاوز حدود المعقول سيتسرب إلى ما تبقى من أيامك . وستبدأ قدراتك العظمى الكامنة في التجلي بانتظام . في الحقيقة ستتحقق سلسلة منتظمة من المعجزات التي تبدو مستحيلة فيما يخص أصدق أحلامك ، ما يؤدي إلى تحقق أفضل أحلامك وستتطور أنت لتصبح إحدى تلك الأرواح النادرة والعظيمة التي ترتقي بالعالم من خلال السير بيننا بكل بساطة .

هذه هي المتعة الحقيقية في الحياة أن يسعى الكائن لخدمة هدف تدرك ذاته أنه هدف عظيم .

قراءة ماتعة وإلى المقال التالي لنفس السلسلة …..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق