تطوير ذات

ماهو محور تركيزك ؟

سلسلة اعتن ببداية يومك بشدة 11

الكثيرون منا يعيشون حياة متعطشة للوقت . نحن بالتأكيد بحاجة لأن يكون لدينا على الأقل ساعة كأول شيء في الصباح كي نعيد شحن طاقتنا ، وننمو ونصبح أُناساً أكثر صحة وأكثر طمأنينة .

إن الإخلاص والانضباط يتفوقان على النبوغ والموهبة كل يوم … كما قال آينشاتين : الموهبة لا تشكل إلا 1% وال95% مثابرة واجتهاد … لذلك اللاعبون الأفذاذ لا يحصلون على الحظ ، بل يصنعونه .

يسمي علماء النفس الإيجابي الطريقة التي نعتنق بها تصوراً معيناً عمن نكون وما نستطيع تحقيقه ، ثم تصرفنا بأسلوب يجعل من الخيال يغدو حقيقة ” نبوءة ذاتية التحقق ” … فنحن نتبنى بصورة لا واعية نمط تفكير من خلال التعلم من الناس الأكثر تأثيراً علينا في مرحلة عمرية مبكرة _ آبائنا ومعلمينا وأصدقائنا – ثم نتصرف تبعاً لهذه الصورة وبما أن ما نفعله يخلق النتائج التي نراها فإن ذلك التصور الشخصي الخاطئ عموماً يصبح واقعاً من صنعنا نحن . هذا مدهش أليس كذلك ؟

ولكن هذه هي الكيفية التي يتصرف وفقها معظمنا خلال أفضل سنوات حياتنا . ما العالم إلا مرآة فنحن لا نحصل من العالم على ما نريد ، ولكن على من نكون .

كل إنسان لديه ميل فطري للوصول إلى العظمة ، وتوق للعمل البطولي ونفس تطمح لأن ترقى صوب أعظم إمكاناتها ، سواء تذكرنا ذلك عن وعي أو عن غير وعي .

كثيرون منا قلصوا وتخلوا عن الكثير من أحلامهم بسبب التأثيرات السلبية والسامة من حولنا حتى نسينا من نكون حقاً . يقول الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور : معظم الناس يعتبرون أن حدود رؤيتهم هي حدود العالم . وقلة من الناس لا ترى ذلك ، انضم إلى القلة .

إذاً ما تعلمه لنا النبوءة ذاتية التحقق : أنه لن يؤمن أحد بقدرتنا على القيام بالأشياء العظيمة حتى نؤمن نحن أولاً بعظمتنا، ومن ثم نسخر الجهد الصادق والحثيث لتحقيقها .

كل إنسان يحيا اليوم يحمل في أعماق قلبه القدرة والعزيمة لفعل هذا ، وكلما قللنا من مقدار الحديث الذاتي السلبي والذي من منظور البيولوجيا العصبية هو من خلق جهازنا الحوفي .

هل سمعت بالمثل الذي يقول أخبرني من تُصاحب أُخبرك من أنت !!!

أنا لست متيقنه من كونكم تحيطون أنفسكم بالأصدقاء المناسبين .. وقد عبر أحدهم بقوله : ” لقد سئمت التظاهر بأني شخص آخر كي اساير الناس من حولي فقط لأحظى باصدقاء “.

لذلك نحن نتحول إلى صور مماثلة للأشخاص الذين نرتبط بهم ولن يكون لك أبداً تأثير إيجابي في مجال عملك ، وتعيش حياة جميلة إذا كنت تصاحب أناساً سلبيين وهذا يتسبب لك في ألم وإذا لم يُعالج ويُخفف يبدأ في تكوين مخزون عميق من الخوف وكراهية الذات بداخلنا . معظمنا ليس لديهم الوعي  أو يمتلكون الأدوات لمعالجة هذه البئر المليئة بالمعاناة المكبوتة . ومعظمنا غير واعٍ بهذا العذاب الخفي الذي خلقه عدم الاحترام الذي أظهرناه لقدراتنا الكامنة الواعدة . وهكذا فإننا ننكر ذلك إن افترض أحد وجوده من حولنا ونتهرب منه حينما تلوح فرصة للتعبير عنه . وبصورة غير واعية نكَّون سلسلة مسارات هروب خانقة للروح لنتجنب الشعور بهذا الألم الذي يسببه نكران مواهبنا .

كثيرون منا ينفصلون عن عظمتهم بالدردشة والنميمة بلا حد دون أن يعوا فعليا أن هناك فارقاً هائلاً بين أن تكون مشغولاً أو أن تكون منتجاً .

المؤدون أصحاب التأثير الكبير والعباقرة الذين يبنون العالم ليسوا متاحين بسهولة لأي شخص أو شيء يسترعي انتباههم أو يستحوذ على وقتهم . إن الوصول إليهم صعب جداً ولا يضيعون إلا أقل القليل من الوقت وهم أكثر تركيزاً بكثير على القيام بعمل فعلي بدلاً من القيام بعمل سطحي ، لذا يحققون النتائج المذهلة التي تدفع عالمنا للتطور ومن أشكال التجنب الأخرى الناتجة عن ألم القدرات المكبوتة وغير المعبر عنها : الساعات التي تُنفق في تصفح الإنترنت بلا تدبر ولا تركيز والتسوق الإلكتروني والإفراط في العمل ، والإفراط في تناول المشروبات والإفراط في الطعام والإفراط في الشكوى والإفراط في النوم .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق