تربية الابناء

سلسلة الدروس التربوية في التربية الجنسية 1

هل تعطي ابنك معلومات جنسية أو تستخف بالموضوع وتوكله للمدرسة والآخرون؟

ماهي التربية الجنسية ؟

التربية الجنسية عملية اكتساب المعلومات وتشكيل المواقف والافكار حول الجنس والهوية الجنسية والعلاقات والألفة .

تتعلق هذه الثقافة بتطوير مهارات الأبناء من الجنسين كي تتوفر لهم خيارات حول سلوكهم ويشعروا بالراحة والمقدرة على تنفيذ هذه الخيارات وهي جزء من الثقافة الصحية العامة .

فإذا نظرنا إلى الثقافة الجنسية من منظار الثقافة الصحية العامة نجد أن البحث عن تنمية الوعي الصحي العام بما فيه الوعي النفسي لا بد أن يتطرق إلى القضايا الجنسية والثقافة الجنسية الصحية ، نظراً للعديد من الارتباطات فيما بينها .

ويعتقد بعض الناس أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين أو أنها تشجع على الإباحية والتفلت الأخلاقي ، ويمكن أن يكون ذلك صحيحاً عند عدم تقديم التربية أصلاً ، أو تقديمها من خلال أشخاص غير مؤهلين أو مهتمين ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة إتيان أهليهم وماذا يقولون عند الجماع ، والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي ، كما سنرى لاحقاً .

ويختلف علماء النفس والتربية حول السن المناسبة لابتداء الثقافة الجنسية العلمية فيقترح بعضهم تقديم هذه المعلومات في سن مبكرة قبل عمر الخمس سنوات بينما يقترح آخرون تقديمها في عمر متأخر ولكن يتفق الجميع على ضرورة إعطاء معلومات مبسطة وعلمية مناسبة وبلغة هادئة منطقية بعيدة عن الإدارة أو الابتذال ضمن إطار ما يعرف بأسم ” حقائق الحياة”.

كما ينصح الأهل بضرورة إجابة تساؤلات اطفالهم حول الأمور الجنسية بشكل منطقي دون إسكاتهم أو إعطائهم معلومات مضللة خاطئة ، مما يساعدهم على فهم أجسامهم دون قلق أو خوف مبالغ فيه .

ولذا لا بد من إدخال مفاهيم التربية الجنسية في جميع مراحل التوعية والتثقيف حيث ان ذلك لا يعتبر ضرورة اجتماعية ونفسية فحسب ، وإنما يعتبر ضرورة بيئية وصحية كذلك .

لماذا من المهم القيام بالتربية الجنسية وعدم تجاهلها ؟

لأنها تسير مع النمو الديني .

لأن النمو الجنسي موضوع هام في كل مراحل النمو حيث يتلقى 60% من اطفالنا المصارحة الجنسية من رفاق اكبر منهم سناً وليس عندهم من المعرفة إلا نصفها وعلينا أن لا نخجل من تسمية الأشياء بأسمائها لأن الله خلقها لنا .

لأن السلوك الجنسي يعد مشكلة مهمة لدى الأبناء بصفة عامة وفي فترة المراهقة بصفة خاصة .

لأنه دائماً في ذهن الطفل والمراهق تساؤلات جنسية حائرة .

لأن الأبناء يحتاجون إلى معلومات حيث اشارت الدراسات ان 65% من المراهقين لديهم نقص في المعلومات الجنسية .

13 % لديهم معلومات مشوهة ، 5 % ليس لديهم معلومات اطلاقاً اذاً يحتاج الكل للتربية الجنسية .

لدى ابنائنا رغبات جنسية وعاطفية مستمرة ففي احدى الدراسات طرح تساؤل على الطالبات المراهقات عن الأمنيات والطموح فأجابت 60% حول امنيات تتعلق بمواضيع جنسية وزواجية .

لأن جميع الأبناء يحتاجوا الى تكوين اتجاهات سليمة نحو الأمور الجنسية والنمو الجنسي والتعامل مع الجنس الآخر .

لأن جميع الاطفال تنتابهم مشاعر توتر وصراع وقلق عند حدوث التغيرات الجنسية والتفكير بالجنس الآخر ويحتاجوا إلى قلب حنون وصدر دافئ لمصارحته بما يجول في خاطرهم ويفضل يكون هذا المصدر داخل الأسرة وليس خارجها .

لأن التربية الجنسية عملية مستمرة تبدأ في الطفولة وتستمر حتى انجاب الاطفال وهي تشبه النمو المهني الذي يبدأ الإعداد السليم له منذ الطفولة .

لأنها تعد الطفل لاستقبال التغيرات الفسيولوجية كالحيض والاستمناء ، وتوضح للابن وجود فروق فردية بينه وبين الآخرين مما يخفف توتره .

لأنها تعد الفرد لما سوف يسمعه من أحاديث من زملائه أو ما سيقرأ أو ما سيرى من مواضيع جنسية وبالتالي تخفيف التوتر والقلق والأفكار .

كل ذلك ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والجنسية للأبناء وعلى التخفيف من مشكلات كثيرة يساهم فيها الجهل والمعلومات الجنسية الخاطئة وتبين الدراسات الخاصة بالاضطرابات الجنسية نفسية المنشأ ، أن علاج هذه الاضطرابات يعتمد في جزء كبير منه على التثقيف الجنسي .

ابرز المعلومات التي يمكن أن تعطى في التربية الجنسية 

يحتاج الأبناء إلى العديد من المعلومات في التربية الجنسية ويأتي دور الأهل في اختيار العمر المناسب والحاجة لتقديم هذه المعلومات ومما ينبغي ذكره أن هذه المعلومات يمكن أن يقدمها أحد الوالدين بأسلوب سهل دون توتر ولعل من أبرز هذه المعلومات :

معلومات حول التكاثر بما في ذلك التلقيح ومفهومه والأمراض التي تنتشر عن طريق الجماع بما في ذلك الإيدز .

معلومات حول التثقيف الصحي وبطريقة مبسطة وخاصة حول الجوانب التشريحية لجسم الإنسان وللأعضاء الجنسية وموضوع البلوغ ومظاهره ، وموضوع الحمل والولادة .

يحتاج الأبناء كذلك إلى معلومات حول التغيرات الجسدية التي ستطرأ عليهم قبل كل مرحلة تحدث معه .

يحتاج الأبناء إلى معلومات حول التغيرات الانفعالية التي قد تطرأ في المراهقة وكيفية التعامل معها .

كما يحتاجون إلى معلومات حول العلاقات الاجتماعية وتعاملهم مع الرفاق ونوعية الرفاق والأفكار التي يمكن التطرق لها .

يحتاج الابناء إلى المعرفة حول الآراء الدينية والثقافية حول الجنس ووجهة النظر الدينية عند ارتكاب سلوكيات غير مقبولة .

يحتاجون إلى التوعية حول الأمراض الجنسية الشائعة وطرق الوقاية منها .

يحتاج الأبناء كذلك إلى معلومات قانونية حول العقوبات التي قد تقع بحقهم في حال القيام بسلوكيات غير مقبولة اجتماعياً .

الحياء كظاهرة مرافقة عند الحديث عن هذا الموضوع

مما لا شك فيه أن درجة من الحرج والقلق قد تكون مصاحبة لعملية التثقيف الجنسي وهذا أمر طبيعي ومقبول نظراً لحساسية الموضوع ودقته واحتمال سوء فهمه من الآخرين ، ولكن يستدعي ذلك مواجهة الموضوع بنضج ومسؤولية وثقافة علمية صحيحة دون الهروب منه وإغفاله وأيضاً يستدعي البحث عن اللغة المناسبة والمعلومة المناسبة والمكان والظرف المناسب دون إفراط أو تفريط . ويجب أن نميز بين الحياء المقبول اجتماعياً وثقافياً ودينياً وبين الخجل غير المقبول والذي فيه هضم للحقوق الشخصية ويشير الله في الحياء في قصة ابنة شعيب التي جاءت لتطلب من موسى عليه السلام أن يأتي لأبيها ، لقد تصرفت معه بحياء وبطريقة مقبولة .

ويجب عدم الاكتفاء بتزويد الطفل أو المراهق بالمعلومات ، بل لا بد من تزويده بمهارات تفيده في الحياة وتساعده على حسن التصرف في حياته حالياً ومستقبلاً وتساعده على اتخاذ القرار المناسب عند الحاجة والاعتماد على نفسه بدلاً من أن يصبح عبداً للشهوة .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق