تطوير ذات

قصة تحفيزية لـ آني جونسون

هل تؤمن بمقولة" المستقبل لأولئك الذين يؤمنون بروعة أحلامهم"؟

في عام 1903 وجدت السيدة الراحلة ” آني جونسون” التي كانت تعيش بولاية أركنساس نفسها وحيدة مع طفلين صغيرين وشيء لا يذكر من المال ، وقدرة ضعيفة على القراءة وجمع الأرقام البسيطة . أضف إلى هذا الوضع زيجة مشئومة والحقيقة المؤلمة بأن السيدة ” جونسون” كانت زنجية.

حينما أخبرت زوجها السيد ” ويليام جونسون” بعدم رضاها عن زيجتهما اعترف بأنه أيضاً وجدها أقل من توقعاته ، وأنه كان يتمنى في نفسه أن ينفصلا لكي يدّرس الدين . ولم يخبرها بأنه كان على معرفة برجل دين بإيند في ولاية أوكلاهوما بالتحديد وبإمكانه أن يدرس معه وله ابنة لطيفة وغير متزوجة .

انفصل الزوجان ودياً على أن تحتفظ ” آني ” بالمنزل ذي الغرفة الواحدة ، بينما يأخذ ” ويليام ” معظم الأموال النقدية لكي ينتقل إلى ولاية أوكلاهوما .

قررت ” آني ” عريضة المنكبين وذات الطول الفارع الذي يزيد على 180 سم ألا تذهب للعمل خادمة وتترك طفليها العزيزين لكي يرعاهما سواها . ولم تكن هناك إمكانية للعمل بمصنع حلج القطن بالبلدة أو مصنع قطع الأخشاب لكن ربما كانت هناك طريقة لجعل المصنعين يعملان من أجلها . تقول ” آني ” جعلت أنظر إلى طريقي ذهاباً وإياباً وبما أني لم أكن راضية عنه فقد قررت أن أتوقف عن السير وألتمس طريقاً آخر فقالت في نفسها صحيح إنها لم تكن طاهية ماهرة حقاً ، إلا بإمكانها ” خلط الخضراوات معاً بطريقة جيدة تكفي لسد جوع رجل .

أحكمت ” آني ” خططها بدقة وفي سرية وفي ساعة مبكرة أحد الأيام ولكي تعرف إذا ماكانت مستعدة لعملها الجديد ، ولحمل أوزان ثقيلة لمسافات طويلة أحضرت دلوين يتسع كل منهما لخمسة جالونات وملأتهما بالحجارة وحملتها لمسافة ثلاثة أميال حتى مصنع الحلج واستراحت قليلاً ، ثم بعد أن طرحت عن كاهلها بعض الأحجار واصلت السير عبر الظلام في الطريق الترابيةنحو مصنع قطع الأخشاب الذي يبعد خمسة أميال أخرى .

وفي طريق عودتها إلى منزلها الصغير وطفليها ألقت الأحجار المتبقية على طول الطريق .

وفي تلك الليلة نفسها بدأت العمل في الساعات المبكرة حيث أخذت تغلي الدجاج وتقلي اللحم وصنعت العجينة وقامت بملء الفطائر الملفوفة باللحم وفي النهاية ذهبت للنوم.

وفي الصباح التالي غادرت ” آني ” منزلها حامله فطائر اللحم والدهن والكانون الحديدي والفحم من أجل إشعال النار . وقبيل موعد الغداء مباشرة ظهرت ” آني ” في مكان خال ٍ خلف مصنع الحلج وما أن دق جرس الغداء حتى ألقت الأطعمة اللذيذة في الدهن المغلي ، وانتشرت الرائحة ووصلت إلى العمال المتوافدين من المصنع تغطيهم النسالة ويبدون كالأشباح .

كان معظم العمال قد أحضروا معهم غداءهم من الفاصوليا والبسكويت أو الرقائق والبصل وعلب السردين لكن رائحة فطائر اللحم الساخنة التي كانت ” آني ” تخرجها من الدهن أغرتهم .

قامت ” آني ” بلفها في أوراق الصحف التي امتصت الزيت وعرضتها للبيع مقابل بنس واحد لكل فطيرة ورغم أن سير العمل كان بطيئاً فقد كانت ” آني ” مصرة في تلك الأيام الأولى فكانت توازن أوقات ظهورها بين ساعتي الراحة من العمل.

لذا ، كانت إذا قدمت فطائر اللحم الطازجة والساخنة يوم الأثنين بمصنع الحلج وباعت ما تبقى من فطائر باردة عند مصنع قطع الأخشاب مقابل ثلاث سنتات ، تذهب يوم الثلاثاء إلى مصنع الأخشاب أولاً لتقدم به الفطائر الساخنة والطازجة بينما يخرج العمال من المصنع تغطيهم نشارة الخشب.

وعلى مدار السنوات القليلة التالية خلال أيام الربيع المعتدلة وظهر أيام الصيف الحارة وأواسط النهار الشتوية الرطبة والباردة لم تخيب ” آني ” آمال زبائنها الذين كانوا بإمكانهم التعويل على رؤية تلك المرأة طويلة القامة ذات البشرة الداكنة بينما تنحني على الكانون لتخرج فطائر اللحم منه بحرص وعندما أيقنت أن العمال أصبحوا يعتمدون عليها كلياً بنت لنفسها كشكاً صغيراً بين المصنعين وجعلت العمال يسرعون إليها من أجل الحصول على مؤن الغداء .

لقد تركت ” آني ” الطريق الذي بدا كأنه مرسوم من أجلها واختارات مساراً جديداً تماماً  وفي غضون أعوام تحول الكشك إلى متجر يباع فيه الجبن والعصائر والكعك والحلوى ودفاتر الكتابة والمخللات والسلع المعلبة والفاكهة الطازجة والمشروبات الغازية والفحم والزيت .

كل منا له الحق في تقييم الطرق المنبسطة أمامه والطرق التي يسافر من خلالها ومسئول عنها ، وإذا ما بدا طريق المستقبل مشئوماً أو غير مبشر وطريق العودة غير مشجع فنحن بحاجة إلى استجماع عزيمتنا وحمل الأمتعة الضرورية فحسب ، والتحول عن هذا الطريق لاتجاه آخر فيجب أن نكون مستعدين لتغييره أيضاً دون حرج .

مايا أنجلو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق