تطوير ذات

هل بإمكانك التحرر من التشتيتت؟

سلسلة اعتن ببداية يومك بشدة 12

إدمان التشتت هو الموت لإنتاجك الإبداعي .

سأقيم حرب ضد الإلهاء والمشتتات الإلكترونية لأنها قضية مهمة جداً في ثقافتنا بطرق معينة ، لا تبدد التكنولوجيا الجديدة ومواقع التواصل الاجتماعي أهم قدراتنا الإنتاجية الرائعة فحسب وإنما أيضا تدربنا على أن نكون أقل إنسانية فنخوض محادثات حقيقية أقل ، ونعقد صلات حقيقية أقل ، وتفاعلات قيمة أقل .

ملء ساعات اليوم الثمينة بأعمال تافهة هو المخدر المفضل لمعظم الناس . من الناحية الفكرية نحن نعرف أنه يجب ألا نضيع وقتاً في القيام بأنشطة عديمة القيمة ولكن عاطفياً لا يمكننا مقاومة الإغواء ، لا يمكننا تجنب الفخ وهذا السلوك يكلف المؤسسات ملايين الدولارات الضائعة المتمثلة في الإنتاجية المهدرة والجودة المعيبة . يرتكب الناس المزيد من الأخطاء في عملهم أكثر مما مضى لأنهم ليسوا متنبهين لما يفعلونه ، إن تركيزهم الثمين قد اختطفه الاستخدام الأخرق للتكنولوجيا وتركيزهم الذي لا يُقدر بثمن قد تم الاستحواذ عليه مضيعاً عليهم فرصة أن يقدموا أفضل مستوى لأعمالهم ويعيشوا أفضل حياتهم .

إن الطرق الحمقاء التي يستخدم بها الناس التكنولوجيا الآن هو مركز التشتيت فالكثير من الأشخاص البارزين الواعدين يعانون ” متلازمة التركيز المشتت ” لأنهم يملأون حياتهم المهنية والشخصية بالكثير جدا من الأجهزة والمشتتات والإزعاج الإلكتروني .

إذا كنت ممارساً لعادة الفوز من فضلك حاك كل النماذج التاريخية العظيمة وخلص يومك من كل أشكال التعقيد ومسبباته . بسّط . رشد كل شيء ، كن متخففاً من الأثقال فالقليل حقيقة كثير .

ركز على بضعة مشروعات عمل فحسب بحيث يمكنك أن تجعلها مدهشة بدلا من استنزاف تركيزك على العديد منها . واجتماعيا ، ليكن لك عدد قليل من الأصدقاء ولكن عمق ارتباطك بهك بحيث تكون العلاقة بينكم ثرية ، اقبل دعوات أقل ، شارك في نشاطات ترفيهية أقل .

اقرأ .. ثم قرأ .. ثم دقق في قراءة مجموعة أقل من الكتب بدلاً من تصفح الكثير منها . التركيز المكثف فقط على ما هو مهم هو الكيفية التي يحقق بها المحترفون الفوز . بسّط . بسّط . بسّط .

توقف عن إدارة وقتك وابدأ إدارة تركيزك . الآن هناك مبدأ للعظمة في هذا المجتمع المفرط في التحفيز الذي نعيش فيه .

يجب أن تدرك أن كون المرء مشغولاً لا يعني أنه منتج .

كلما اقتربت أكثر من عبقريتك ستواجه تدمير مخاوفك بصورة أكبر ستصبح خائفاً من ترك الأغلبية وسوف تُضطر للتعامل مع المنتجات الثانوية للإتقان . وبينما ترقى نحو البراعة الفنية الفذة ستصبح أكثر قلقاً حيال الفشل ومهدداً من القلق بألا تكون جيداً بما يكفي ولا تشعر بالأمان حيال خوض مسارات جديدة .. وتبدأ أنت في تدمير الإنتاجية التي نيتها .. لدينا جميعاً مخرب غير واعٍ يندس داخل ذواتنا الضعيفة .. أتعلمون هذا ؟؟

متى أصبحت واعياً بحقيقة أنك كلما قاربت أعظم مواهبك وهباتك الأكثر روعة فإن الجانب الخائف منك سيطل برأسه القبيح ويحاول أن يفسد عليك أمر الروائع التي تعمل على إنتاجها باتباع كل إلهاء ومن خلال مسار هروب ممكن لتجنب إكمال العمل يمكنك أن تتحكم في ذلك السلوك المدمر للذات ويمكنك أن تبتعد عنه ويمكنك أن تثبطه ببساطة برؤية محاولاته لتقويض إتقانك .

الآن فهمت لماذا لم يعط ستيف جوبز لأبنائه الأشياء نفسها التي كان يبيعها للعالم ، لأنه فهم إلى أي حد يمكن لهذه الأجهزة أن تكون ذات طبيعة إدمانية إن لم تُستخدم بالصورة الصحيحة . وكيف يمكنها أن تجعلنا أقل إنسانية وانغماساً في الحياة .

لقد ذكر عالم النفس الشهير إبراهام ماسلو ذات مرة ” إذا كنت تخطط أن تكون أي شيء أقل من الشخص الذي تقدر أن تكونه فإنك على الأرجح ستكون غير سعيد طوال حياتك ” .

لا عجب أن معظمنا يعاني مشكلات في التركيز على المهام المهمة بحلول الظهيرة ، لقد استنفدنا النطاق الخاص بنا .

التركيز الذي نقضيه على المشتتات والمحفزات الأخرى ” بقابا الانتباه ” يجعل الناس أقل إنتاجاً بكثير حينما يشتتون أنفسهم بصورة مستمرة بالانتقال بين مهمة وأخرى خلال اليوم لأنهم يتركون أجزاءً مهمة من انتباههم على الكثير جداً من المهام المختلفة .. اذاً ماهو الحل ؟؟؟

الحل هو العمل على نشاط واحد عالي القيمة في المرة الواحدة بدلا من تعدد المهام الذي لا ينتهي وليكن ذلك في بيئة هادئة . ولقد أوضح ألبرت آينشتاين تلك النقطة ببراعة حينما كتب ” من يكرس نفسه لقضية بكل قوته وروحه يمكن أن يكون معلماً حقيقياً  . لهذا السبب يتطلب التفوق انتباه الشخص وجهده كاملاً غير منقوص ” .

هذا بالفعل واحد من أهم أسرار الموهوبين وصناع التاريخ ، وهو أنهم لا يشتتون نطاق انتباههم ولا يستنزفون مواهبهم المبدعة في مطاردة كل إلهاء براق ..

انهم يمارسون الانضباط الصارم المطلوب للقيام ببضعة أشياء فقط ولكن بمستوى فائق الجودة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق