تطوير ذات

هل تعرف كيف تحدد مشاعرك ؟

ماهي المشاعر الأساسية ؟

ماهي المشاعر الأساسية ؟

هناك خمسة مشاعر رئيسية هي : الغضب ، الخوف ، والسعادة ، الحزن ، الخجل ، وقد تسمى هذه الانفعالات أو المشاعر بأسماء أخرى . ومن المفيد أن نفكر في المشاعر على أنها عبارة عن متسلسلة متصلة وقد تكون كبيرة أو صغيرة ، أو تكون حديثة أو قديمة ، أو تكون مُبررة أو غير مبررة .

وعندما نبدأ في تحديد مشاعرنا الجوهرية سنعطي الفرصة لأنفسنا للشعور بالمشاعر الثانوية أو القديمة ثم نحررها . ووراء كل شعور قصة توضحه ، لأن القصص تساعدنا على فهم مشاعرنا وأنفسنا ولكننا في حاجة أولاً إلى اكتساب اللغة الانفعالية قبل أن نبدأ في سرد القصص .

ولأننا بشر فلقد خلقنا لنتفاعل مع هذا العالم ، ومشاعرنا هي التي تطلب منا أن نستجيب ونتفاعل مع العالم فهي التي تقول لنا متى نشعر بالغضب أو الحزن ، ومتى نقفز فرحاً أو بعيداً فإننا نتجاهل رسائلها . وعندما نفشل في الاستجابة إلى تلك الرسائل فلن تختفي الطاقة أو تزول بمنتهى البساطة . لكنها ستبقى عاملاً نشطاً في حياتنا ، والدليل على ذلك رؤيتنا للكثير من الأشخاص الذين ينفجرون غضباً فجأة لأنهم غاضبون من شيء ما .

وعندما نستخدم كلمة محددة لوصف شعور أساسي فإن الطاقة التي تصاحبه تتشتت . وعندما نصف انفعالاتنا الأساسية فإننا نكون أول من يستمع إلى القصة فنحن لا نخدع أنفسنا بالتفكير – على سبيل المثال – لا نشعر بالغضب أبداً . ولا يعني مجرد استخدامنا لكلمات مثل : ” مُحبط أو متذمر ” أننا لا نغضب مطلقاً فهذه الانفعالات عبارة عن تنويعات لنفس الموضوع والتي يمكن أن تعطينا صورة صحيحة عن أنفسنا لأننا عندما نحدد انفعالاتنا الأساسية فإننا نتعامل مع الأمور بجدية ولا نضيع الوقت سدى . فعلى سبيل المثال إذا أردنا التأكد من أن شخصاً ما يحبنا فإننا ننتظر سماع كلمات تفيد وتوضح ذلك الشعور . ولكن عندما يقول كلمة ” أحبك ” فقط فإنه بذلك يختصر الوقت والجهد .

الغضب ، هو عبارة عن طاقة قوية تدفعنا لعمل شيء ما وقد يتسبب في رد فعل خارجي أو داخلي فإذا كان رد الفعل خارجياً فقد يتسبب في أن نقوم بالسب أو الشتم . أما إذا كان داخلياً فقد نصاب بالغضب الشديد من أنفسنا أو نضع أنفسنا في مواقف خطيرة .

فهل هناك طريقة أفضل من الأخرى في التعبير عن ردود الأفعال ؟ هناك عواقب في كلتا الحالتين . ومهما يكن فإن الغضب يمدنا بمفاتيح عن شخصيتنا مثل معرفة حدودها ومعرفة ما يجب تغييره في علاقاتنا مع الآخرين .

فالغضب يعرفنا على شخصيتنا الحقيقية ويعرفنا الأشياء التي نقدرها ونحبها ، كما يعرفنا الطرق التي نفضلها للعيش في هذه الحياة .

والحزن أيضاً شعور قوى وأساسي ويعبر عن شخصية الفرد وهو الشعور الذي ينتابنا حينما نفقد شيئاً ما ، فقد نفقد أشخاصاً أو أشياء أو أفكاراً أو فرصاً . وقد تكون خسارتنا تلك كبيرة أو صغيرة ، وربما تكون مادية أو معنوية . وقد يكون هذا الشعور ينتابنا منذ فترة طويلة وقد يكون وليد اليوم فقط . ويصعب دائماً التعامل مع مشاعر الحزن ، ويصاحبه أيضاً شعور بأنك هش أو سريع التأثر . ولأن الحزن يعتبر تجربة شخصية فهو يسبب الشعور بالوحدة .

والحزن مثله مثل باقي المشاعر الأساسية نزعة تراكمية ،وإذا كبدتنا الحياة خسائر عديدة فإننا قد نُحمّل أنفسنا أعباء لا ضرورة لها إذا استمررنا في تأجيل دموعنا والاعتراف بأننا نشعر بالألم وبمرور الوقت قد نجد صعوبة بالغة في البكاء على أي شيء ، أو قد نبكي بدون مقدمات ولأسباب لا علاقة لها مطلقاً بالألم ، كأن نبكي من تأثرنا بشيء شاهدناه على شاشة التلفاز . أو قد نبكي في مكان غير مناسب بالمرة كأن نجهش بالبكاء وسط اجتماع في العمل ومثل هذا الفيض من المشاعر قد يكون مخزوناً بداخلنا لأننا نخاف من أن نخوض هذا الشعور خاصة في بدايته ، حيث يشعر الإنسان بالضعف عندما تواجهه مصيبة جديدة . وربما نبدأ في تجنب الأمور التي قد تسبب بكاءنا وقد يتجنبنا الآخرون خوفاً من التأثر بدموعنا عندما نجهش بالبكاء نتيجة الشعور بالحزن . فليس الحزن من المشاعر المحببة لدينا لأننا نضطر للسماح له بأن يتملكنا .

الخجل ، يقترن الشعور بالخجل بأنواع عديدة من الأنماط الانفعالية وعلى الرغم من أن الخجل يتكون من انفعالات متعددة إلا أننا نشعر به على أنه شعور منفرد ويختلف الخجل عن الشعور بالذنب .

فالخجل هو شعور بالاستياء من شيء ما ولكنه ليس خطأنا ، أما الإحساس بالذنب فهو الشعور بالاستياء من خطأ ارتكبناه . ونشعر به بسبب الأشيلء التي قلناها أو فعلناها وتسببت في جرح مشاعر الآخرين أو مشاعرنا أما الخجل فيمتلكنا شعورياً أو لا شعورياً مع الآخرين .

ولكن الإحساس بالخجل ليس له مخرج فهو يستقر بداخلنا ويخلق نوعاً من عدم الراحة وشعوراً بالنقص وكذلك القلق الشديد لدى الأشخاص الذين يتخوفون من تلقي اللوم من الآخرين .

الخوف، عادة ما تسهل ملاحظة الإحساس بالخوف ولو على الأقل ظاهرياً فعندما نشعر بالخوف تبرد أيدينا وترتجف وتخفق قلوبنا بسرعة وتتصارع أفكارنا ولا نستطيع التقاط أنفاسنا .

وبالطبع يولد الخوف طاقة فنحن نجري ونختبئ ونتصارع أو نتناقش ويجعلنا الخوف دائماً على اتصال مع احتياجنا للشعور بالأمان .

وإذا تحقق هذا الشعور بكل أنواعه – سواء كان أماناً عاطفياً أو مادياً أو معنوياً أو جسدياً – فإنه يصبح جزءاً من حياتنا أو يصبح أمراً مسلماً به . وسواء جاء هذا الشعور بالأمان في مرحلة الطفولة ( بسبب رعاية الأبوين وتقديرهما لطفلهما ) أو بسبب العمل أو بسبب الشجاعة الجسدية فإننا نشعر بصفاء أنفسنا وازدهارها . ويمكننا اعتبار هذا الأساس الأمني نقطة انطلاق للانفتاح نحو العالم الخارجي الأوسع كأن نغامر ونخرج أنفسنا من الإطار الضيق الذي وضعنا فيه آباؤنا .

وإذا جاءنا نذير شر معلناً أم أمننا مهدد بخطر فإن الذي يوجهنا إلى القيام بما يجب فعله لحماية أنفسنا وعلى الرغم من أن مخاوف حب البقاء غريزية إلا أنها قد لا تكون واقعية . وإذا قمنا يتحديد وتعيين مخاوفنا فإننا بذلك نخضعها لسيطرتنا فبإمكاننا أن نحدد المخاوف التي نريد أن نتصرف طبقاً لها أو التي نعترف بوجودها فقط.

السعادة، يرى معظم الناس أن السعادة من أسهل المشاعر التي يمكن التعبير عنها . فهي عبارة عن إحساس بالبهجة يستخرج ويفجر الطاقة بداخلنا والتي تعبر عن شعورنا العميق بالامتنان وتجعلنا نستشعر جمال اللحظة التي نعيشها . ولا نستطيع أن نجبر أنفسنا على الإحساس بالسعادة ، ولكن بالتأكيد نستطيع أن نخلق مواقف تستدعى الإحساس بالسعادة ، فالاستمتاع بالسعادة يعني ” الاستمتاع النابع من الداخل ” ويجب أن ننظر إلى كيفية قيام الطاقة المنبعثة من السعادة بدفعنا إلى القيام بفعل ما ، وكذلك إلى كيفية تقبلنا للتقلبات الدائمة لمشاعر السعادة التي تتسم بالطبيعة الزائلة .

ولكن لماذا نتكلم عن مشاعر السعادة؟ على الرغم من تعدد وتوافر الوسائل والألعاب التي من المفترض أن تجلب لنا الشعور بالسعادة ، إلا أنه من الواضح أننا نعاني من قلة السعادة بسبب ضغوط الحياة والعمل . ويبدو أن الإحساس بأنك في قمة السعادة هو المظلة التي تؤوى تحتها كل مظاهر الحياة المثمرة .

والمتعة هي نوع من أنواع السعادة الحسية التي تجلبها الحواس فنحن نرى ونشم ونسمع ونتذوق ونلمس مظاهر الحياة بطرق تسبب لنا الشعور بالمتعة لذا فإن مصدر هذا الإحساس يأتي من الخارج وعلى صعيد آخر فإن السعادة والبهجة ينبعان من تفهمنا لمكانتنا في هذا العالم حيث تأتي الأشياء ذات المعاني الكبيرة – مثل الروحانيات والعواطف والإبداع – من تلقاء نفسها ، فهذا إحساس غير متكلف بالسعادة والبهجة ويصعب تزييفه .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق